محمد أبو زهرة

3498

زهرة التفاسير

سورة يونس تمهيد : سورة مكية عدد آياتها 109 ، استثنى منها علماء القراءات أربع آيات قالوا إنها مدنية ، هي الآيات 40 - 94 - 95 - 96 . ابتدئت بحروف مفردة للتنبيه على إعجاز القرآن ، ووصف الكتاب بأنه الحكيم ، وذكرت أن الناس كانوا في عجب أن يوحى إلى رجل منهم ، فذهبوا إلى تكذيبه وقالوا بسبب كفرهم : إنه ساحر مبين ، وكان عليهم ألا يعجبوا ويغتروا ؛ لأن الوحي من عند اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ، وأنه وحده له الملك ، وأنه لا شفيع عنده إلا من بعد إذنه . . . . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا . . . ( 4 ) . فأنتم سترجعون إليه فيحاسبكم ، ولا عجب في رجوعكم فهو سبحانه يبدأ الخلق ثم يعيده . . . . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ . . . ( 4 ) . هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) ويبين سبحانه وتعالى آياته في اختلاف الليل والنهار ، ثم أشار إلى أولئك الذين ينكرون البعث ولا يرجون لقاء ربهم ، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وغفلوا عن آيات اللّه سبحانه وتعالى ، وبين أن مأواهم النار بما كسبوا من سيّئ الأعمال ، وفي مقابل